عبد الملك الجويني
10
نهاية المطلب في دراية المذهب
- 1 - تاريخ الفهارس وعناية أمتنا بها رأى الناس أول ما رأَوْا الفهارس العلمية في مطبوعات المستشرقين المحققة ، حيث وجدوهم يُلحقون الكتب بألوانٍ وأفانين من الفهارس مرتبةً على حروف المعجم ، فمن فهرس للأعلام ، ومن فهرس للشعراء ، ومن فهرس للقبائل ، ومن فهرس للأسانيد ، ومن فهرس للألفاظ التي فسّرها المؤلف . . . إلى غير ذلك بحسب ما يليق بكل كتاب . رأى الراؤون ذلك ، فظن منهم كثيرون أن هذا أمرٌ عن بِدْع المستشرقين ، أو ( إبداعهم ) - كما يحلو لهم التعبير بذلك - حتى وقع في وهم الكثيرين - وبعضهم من أهل العلم - أن صناعة الفهارس شيء لم يعرفه علماؤنا وأئمتنا . وهذا خطأ كبير ، ووهم غليظ ، أوقعهم فيه خضوعهم وخنوعهم لكل ما يجيء من الغرب ؛ فإن صروف الزمان التي أزرت بنا ، وجعلتنا في ذيل الأمم ، جعلت الكثيرين منا - للأسف - مقهورين مهزومين ، عيونهم على الغرب البازغ دائماً ، يَعْمَون عما كان من أُمتنا وأئمتنا في أيام ازدهار حضارتنا ، أيام أن كان لنا القيادة والريادة للبشرية نحو ألف عام . نعم ، سبقت أمتنا إلى الترتيب المعجمي ( الألفبائي ) سبقاً بعيداً ؛ " فإن أول معجم هجائي إنجليزي لم يظهر إلا في القرن السابع عشر ، ولم يكن معجماً بالمعنى المعروف ، إنما كان مجموعة كلمات صعبة دراسية ، وأول معجم لطيني ( 1 ) ( لاتيني ) ظهر في أوربة كان في القرن الثالث عشر أو بعده " ( 2 ) .
--> ( 1 ) يرى شيخنا العلامة الشيخ أحمد شاكر أن هذا هو الرسم الصحيح لكلمة ( لاتيني ) . ( 2 ) عن مقدمة الشيخ أحمد شاكر لسنن الترمذي : 46 .